أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
43
نثر الدر في المحاضرات
قال أبو زيد « 1 » : رب غيث لم يك غوثا ، ورب عجلة تهب ريثا . وقال آخر لرجل رآه يذم قرابته : أما سمعت ما يقول العرب ، فإنها تقول : الرحم بكدرها والمودة بصفائها . قدم هوذة بن عليّ « 2 » ، على كسرى فسأله عن بنيه ، فذكر عددا فقال : أيهم أحب إليك ؟ قال : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يقدم ، والمريض حتى يصح . فقال له كسرى : ما غداؤك في بلدك ؟ قال : الخبز . قال كسرى لجلسائه : هذا عقل الخبز يفضله على عقول أهل البوادي ، الذين يغتذون اللبن والتّمر . قال الأصمعي : كنت بالبادية فجاء بي أعرابي معه عبد أسود فقال : يا حضريّ ، أتكتب ؟ قلت : نعم . قال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عرفجة التغلبي لميمون مولاه ، إنك كنت عبد اللّه فوهبك لي ، فرددتك ووهبتك لواهبك للجواز على الصراط ، قد كنت أمس لي ، وأنت اليوم مثلي ولا سبيل لي عليك إلا سبيل ولاء . أتى معاوية برجل من جرهم قد أتت عليه الدّهور فقال له : أخبرني عما رأيت في سالف عمرك ؟ قال : رأيت بين جامع مالا مفرقا ، ومفرق مالا مجموعا ، ومن قويّ يظلم ، وضعيف يظلم ، وصغير يكبر ، وكبير يهرم ، وحيّ يموت ، وجنين يولد ، وكلهم بين مسرور بموجود ومحزون بمفقود . قال أعرابي : خرجنا حفاة والشمس في قلة السماء ، حيث انتعل كلّ شيء ظلّه وما زادنا إلا التوكل ، وما مطايانا إلا الأجل ، حتى لحقنا القوم . وصف آخر تعادى قوم ، فقال : ألحاظهم سهام ، وألفاظهم سمام .
--> ( 1 ) أبو زيد : هو سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد الأنصاري الحنفي ، أبو زيد البصري اللغوي ، توفي سنة 215 ه ، له العديد من المصنفات ، منها : « تخفيف الهمز الواحد » ، « غريب الأسماء » ، « قراءة أبي عمرو » ، « كتاب الأمثال » ، « كتاب تحقيق الهمز » ، « كتاب الجمع والتثنية » ، « كتاب اللامات » ، « كتاب اللغات » ، « كتاب المصادر » ، « كتاب المنطق في اللغة » ، « لغات القرآن » . ( كشف الظنون 5 / 387 - 388 ) . ( 2 ) هو هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو الحنفي ، من بني حنيفة من بكر بن وائل ، صاحب اليمامة ، شاعر بني حنيفة وخطيبها قبل الإسلام ، توفي سنة 8 ه ( الأعلام 8 / 102 ) .